الطبراني
312
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وقال آخرون : المستحبّ الإفطار لما روي عن جابر قال : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة عام الفتح في رمضان ، فصام حتّى إذا بلغ كراع الغميم « 1 » فصام النّاس ، فبلغه أنّ النّاس قد شقّ عليهم الصّيام ، فدعا بقدح ماء بعد العصر فشرب والنّاس ينظرون ، فأفطر بعضهم وصام بعضهم ، فبلغه أنّ ناسا صاموا ، فقال : [ أولئك العصاة ] « 2 » . وعن يعلى بن يوسف ؛ قال : سألت ابن عمر عن الصّوم في السّفر ، فقال : ( أرأيت لو تصدّقت على رجل فردّها عليك ، ألم تغضب ؟ ) قلت : بلى ، قال : ( فإنّها صدقة من اللّه تعالى تصدّق بها عليكم ) « 3 » . قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ؛ أي حين رخّص الإفطار للمريض والمسافر ؛ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ؛ أي تكليف الصوم في المرض والسفر . قرأ يزيد بن القعقاع : ( اليسّر ) و ( العسّر ) مثقّلين في جميع القرآن . وقرأ الباقون بالتخفيف ؛ وهو الاختيار وهما لغتان جيدتان . قوله تعالى : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ؛ قرأ أبو بكر : بتشديد الميم . وقرأ الباقون بالتخفيف ؛ وهو الاختيار لقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ « 4 » . والواو في قوله : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) واو العطف ؛ واللام لام ( كي ) ، تقديره : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ) أي يريد لأن يسهّل عليكم ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) .
--> ( 1 ) كراع الغميم : اسم موضع بين مكّة والمدينة ؛ والكراع : جانب مستطيل من الحرّة ، تشبيها بالكراع ، وهو ما دون الرّكبة من السّاق . والغميم : واد بالحجاز . ( 2 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الصيام : باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر : الحديث ( 90 / 1114 ) . والترمذي في الجامع : كتاب الصوم : باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر : الحديث ( 710 ) . ( 3 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 461 ؛ قال السيوطي : « وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر : . . . . وذكره » . ( 4 ) المائدة / 3 .